آقا بزرگ الطهراني
686
طبقات أعلام الشيعة
من أفاضل هذا البيت أهميته وشهرته ؛ إلا أن السيد حيدر أكسب الأسرة شأنا خاصا ، وفاق الجميع في الشهرة والشاعرية . ولد في الحلة ليلة النصف من شعبان ( 1246 ) ، وتوفى والده في ( 1247 ) كما أسلفناه وهو طفل صغير ، فكفله عمه السيد مهدي وعنى به وشمله برعايته ولم يكد يفرق بينه وبين أولاده ؛ فنشأ في ظله أرقى نشأة وطفق يحفظ الشعر ويقرأ كتب الأدب ؛ وعالج النظم في أوائل أمره فأجاد ، ودرس المقدمات وغيرها على الشيخ حسن الفلوجي ، وتخرج على عمه في الأدب وأخذ عنه مدة طويلة وحاز استحسان أدباء عصره ولاقى قبولا تاما ، حيث نبغ في مضماري النظم والنثر وغلبت عليه الفصاحة والبلاغة فيهما ؛ وطار صيته في جودة الشعر والمهارة في فنونه ، واخذ اسمه يشتهر في الأوساط شيئا فشيئا حتى أحتل أسمى مكانة ، وأصبح في طليعة شيوخ الأدب وأفاضل اعلامه ، كما أعترف له بذلك كافة علماء عصره وأدبائه ، فقد عد الامام المقدم والفارس الذي لا ينازل ؛ والبارع الذي لا ينازع . وكان تفوق السيد حيدر على معاصريه في خصوص المراثي ، لا سيما مراثي أهل البيت عليهم السلام ، فقد ناح العترة المطهرة نوح الثكلى وما هل محرم الحرام إلا وهاجت أشجانه ، وأطبقت عليه الهموم ، وتمثل واقعة الطف وما جرى فيها على الهاشميين والهاشميات وأخذ يصوغ ذلك نظما ، وكانت مراثي هذا الهاشمي تصدر عن قلب محزون وفؤاد مكلوم ، ولذا بلغ حد الأعجاز في ذلك . وقد أجمع أكثر صيارفة الشعر من معاصريه والمتأخرين عنه على أنه أشعر من رثى الحسين عليه السلام ، وقد فضلوه في الرثاء على الشريفين الرضى والمرتضى ، ومهيار الديلمي ، وكشاجم الرملي ، وأضرابهم من فحول شعراء الشيعة ونوابغهم ، الذين تعاطوا رثاء الامام ؛ وقد خلد مع واقعة الطف خلودا لا يطرأ عليه النسيان ، وليس أدل على ذلك من تلاوة مراثيه وانشادها في مآت المحافل الشيعية في سائر الديار ، حتى حفظها كثير من العامة والخاصة ، وقل من لم يسمع باسم السيد حيدر من رواد تلك المجالس . وقد حظت مراثيه بميزة خاصة أيضا وهي : انها لم تمل من قبل المستمعين علي